محسن الحيدري
55
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
المرتضى في كتبه التي وفّقت لمراجعتها إلا أنّ الباري وفّقني لمعرفة نظره حول المسألة من خلال ما حكاه المحقق الكركي عنه في رسالته قاطعة اللّجاج وكذلك الشيخ الأعظم في مكاسبه المحرّمة في مسألة ما يأخذه السلطان الجائر باسم الخراج والزّكاة حيث قال : « فإن قلت : فهل يجوز أن يتولىّ من له النيابة حال الغيبة ذلك ، أعني الفقيه الجامع للشرائط ؟ قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ، لكن من جوّز للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير
--> - درّس كثيرا ، وأفتى وناظر وصنّف كثيرا . وكانت داره منتجعا لروّاد العلم ، وكان يجرى على تلامذته رزقا . قال الدكتور عبد الرزاق محيي الدين : كان من سابقيهم - يعني الشيعة - دعوة إلى فتح باب الاجتهاد في الفقه ، واسبقهم تأليفا في الفقه المقارن ، وانه كان واضع الأسس لأصول الفقه لديهم ، ومجلّى الفروق بينها وبين أصول العقائد لدى الشيعة وسواهم . وانه في علم الكلام كان قرن القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة ، وانه في جماع ذلك كان يعتبر مجدّد المذهب الشيعي الإمامي . صنّف الشريف المرتضى كتبا كثيرة بلغت تسعة وثمانين كتابا ، منها : الانتصار في الفقه ، الخلاف في أصول الفقه ، وتنزيه الأنبياء والأئمة ، والشافي في الإمامة ، وغرر الفوائد ودرر القلائد المعروف بأمالي السيد المرتضى . قال فيه ابن خلكان : وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم ، وديوان شعره يزيد على عشرين ألف بيتا . ومن شعره ما قاله من قصيدة يرثى بها الإمام الحسين عليه السّلام : يا يوم عاشور كم طأطأت من بصر * بعد السموّ وكم أذللت من جيد يا يوم عاشور كم اطردت لي أملا * قد كان قبلك عندي غير مطرود أنت المرنّق عيشي بعد صفوته * ومولج البيض من شبي على السود جز بالطفوف فكم فيهنّ من جبل * خرّ القضاء به بين الجلاميد وكم جريح بلا آس تمزّقه * إمّا النّسور وإمّا أضبع البيد يا آل أحمد كم تلوى حقوقكم * لىّ الغرائب عن نبت القراريد وكم أراكم باجواز الفلا جزرا * مبدّدين ولكن أي تبديد حسدتم الفضل لم يحرزه غيركم * والناس ما بين محروم ومحسود توفي الشريف المرتضى سنة ست وثلاثين وأربعمائة . راجع : موسوعة طبقات الفقهاء ، تحت إشراف العلامة الفقيه جعفر السبحاني ، ج 5 ، ص 234 - 236 .